الشرط الثاني : ان يكون ذاكرا , فإن كان ناسيا فصيامه صحيح ولا قضاء عليه لما سبق في آية البقرة , ولما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه". متفق عليه واللفظ لمسلم . فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمامه دليل على صحته ونسبة إطعام الناسي وسقيه إلى الله دليل على عدم المؤاخذة عليه. لكن متى ذكر أو ذكر أمسك ولفظ ما في فمه إن كان فيه شي بزوال عذره حينئذ, ويجب على من رأى صائما يأكل أو يشرب أن ينبهه لقوله تعالى :" وتعاونوا على البر والتقوى"
الشرط الثالث: أن يكون مختارا ,أي متناولا للمفطر بإختياره وإرادته, فإن كان مكرها فصيامه صحيح ولا قضاء عليه لأن الله سبحانه رفع الحكم عن من كفر مكرها وقلبه مطمئن بالايمان فقال تعالى :" من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليه غضب من الله ولهم عذاب عظيم ".
فإذا رفع الله حكم الكفر عمن اكره عليه فما دونه اولى, ولقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله تجاوز عن أمتي الغطأ والنسيان وما إستكرهوا عليه". رواه إبن ماجه والبهقي وحسنه النووي. فلو أكره الرجل زوجته على الوطء وهي صائمة فصيامها صحيح ولا قضاء عليها. ولا يحل له إكراهها على الوطء وهي صائمة إلا أن صامت تطوعا بغير إذنه وهو حاضر , ولو طار إلى جوف الصائم غبار أو دخل فيه شئ بغير إختيار أو تمضمض أو إستنشق فنزل إلى جوفه شئ من الماء بغير إختياره فصيامه صحيح ولا قضاء عليه.
ولا يفطر الصائم بالكحل والدواء في عينه ولو وجد طعمه في حلقه لان ذلك ليس بأكل ولا شرب ولا بمعناهما, ولا يفطر بتقطير دواء في أذنه أيضا , ولا بوضع دواء في جرح ولو وجد طعم الدواء في حلقه لأن ذلك ليس أكل ولا شرب ولا بمعنى الاكل والشرب. قال شيخ الاسلام إبن تيمية في رسالة ( حقيقة الصيام) ونحن نعلم أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على الافطار بهذه الاشياء, فعلمنا أنها ليست مفطرة, قال: فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام. فلو كانت هذه الامور مما حرمه الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم بيانه, ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الامة كما بلغوا سائر شرعه. فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لا حديثا صحيحا ولا ضعيفا ولا مسندا ولا مرسلا علم انه لم يذكر شيئا من ذلك,
والحديث المروي في الكحل يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاثمد المروح عند النوم وقال :" ليتقه الصائم". ضعيف. رواه أبو داود في السنن ولم يروه غيره. قال أبو داود : قال لي يحيى بن معين هذا حديث منكر. وقال شيخ الاسلام أيضا. والاحكام التي تحتاج الامه إلى معرفتها لابد أن يبينها النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولا بد أن تنقلها الامة . فإذا انتفى هذا علم أن هذا ليس من دينه. انتهى كلامه رحمه الله وهو كلام رصين مبني على براهين واضحة وقواعد ثابتة.